محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

768

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 187 ] أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 187 ) النظم لمّا توسّط في البين سؤال السائلين عن القرب والبعد وإجابة الدعاء وردّ البلاء وكان ذلك لائقا بحال الصائمين ، عاد الكلام إلى ذكر أحكام الصيام من الرفث إلى النساء في ليالي الصيام وكان ذلك محرّما ؛ فمنّ اللّه تعالى على عباده بالتحليل ، وكذلك الأكل والشرب بعد العشاء ؛ فأحلّ اللّه تعالى ذلك كلّه إلى وقت طلوع الفجر . النزول قال عبد الرحمن بن أبي ليلى : قال معاذ بن جبل : كانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساء ما لم يناموا ؛ فإذا ناموا امتنعوا من ذلك كلّه . ثمّ إنّ رجلا يقال له صرمة بن أبي أنس ظلّ يومه صائما يعمل ؛ فجاء إلى أهله فنام قبل أن يفطر ثمّ أصبح صائما ؛ فرآه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - في آخر النهار وقد جهد جهدا شديدا ؛ فقال : « ما لي أراك قد جهدت ؟ » فقال : إنّي ظللت أمس أعمل ؛ فجئت فنمت قبل أن أفطر ؛ وجاء عمر بن الخطّاب وقد أصاب من أهله بعد ما نام [ فقال ] فقد هلكت وأهلكت ، واقعت أهلي في ليالي رمضان . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ؛ وقال عكرمة والسدّي : سبب نزول الآية أبو قيس صرمة بن أنس الشيخ الأنصاري ( 315 ب ) إذ أوى إلى أهله صائما فقالت له أهله : حتّى أسخن لك شيئا ؛ فغلبته عيناه ؛ فلم يذق شيئا وأصبح صائما ؛ فقال له رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - : « مالي أراك طليح الوجه » فأخبر الخبر ؛ وفي حديث معاذ بن جبل أنّ عمر بن الخطّاب ( رض ) بينما هو نائم ، إذ سوّلت له نفسه ؛ فأتى أهله فقالت : إنّي قد نمت فلم يعذرها ، وظنّ أنّها تعلّل ؛ فواقعها ، فنزلت الآية : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ . اللغة والتفسير والرفث : الجماع وأصله الفحش ، يقال : رفث الرجل في كلامه يرفث ، ثمّ جعل ذلك اسما